محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

150

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال بعضهم : النعم التي أنعم اللّه تعالى على عبده فسترها الكافر هي ما أظهره اللّه من الآيات الدالّة على وحدانية ؛ وقال بعضهم : تلك النعم أنبياء اللّه ورسله وكتبه سترها الكافر بجحوده وإنكاره ؛ وقيل : الكفر على أقسام : كفر إنكار ، وكفر جحود ، وكفر نفاق . فمن كفر بالقلب واللسان فهو المنكر ؛ ومن عرف بالقلب وجحد باللسان فهو الجاحد ؛ قال اللّه تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ؛ ومن أقرّ باللسان وجحد بالقلب فهو المنافق . قال ابن عبّاس والسدّي : كفروا يعني أنكروا وحدانية اللّه تعالى ؛ وقال في رواية عطاء : كفروا ، أي جحدوا ربوبيتي وكفروا نعمتي ، وهو قول الضحّاك . وقوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ « 1 » سواء اسم مشتقّ من التساوي وهو الاعتدال . يقال : فلان وفلان سواء ، وقوم سواء ؛ لأنّه مصدر لا يثنّى ولا يجمع . قال اللّه تعالى : لَيْسُوا سَواءً أي مستوين ؛ وإذا قلت : سواء عليّ ، احتجت أن تترجم منه بشيئين . تقول : سواء عليّ حرمتني أو أعطيتني . و « سواء » في هذه الآية مرفوع بالابتداء . « 2 » « أنذرتهم » يقوم مقام الخبر ، كأنّه [ قال : سواء ] عليهم الإنذار وتركه ، والجملة في موضع رفع بأنّها خبر ( 61 ب ) إنّ . ثمّ قال : « لا يؤمنون » على معنى هم لا يؤمنون ؛ ويجوز أن يكون خبر إنّ قوله : « لا يؤمنون » ، كأنّه قال : إنّ الذين كفروا لا يؤمنون سواء عليهم أأنذرتهم أو لم تنذرهم ؛ فيكون قوله : « سواء عليهم » جملة معترضة بين الاسم والخبر ؛ وجاز ذلك ؛ لأنّه تأكيد لا متناعهم من الإيمان ، ولو كان كلاما أجنبيا لم يجز اعتراضه بينهما ؛ وإنّما قيل : سواء عليهم الإنذار وتركه ، لقلّة فهمهم ولإعراضهم عن نذير ما ينذرون به أو لسبق شقاوتهم في الذكر الأوّل ، كما قال ابن عبّاس ؛ وقوله : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ فإنّ المعنى سواء عليكم الدعوة والصمت ؛ لأنّكم لا تنتفعون بإنذارهم ودعوتهم ؛ فإنّهم لا يجيبونكم إلى ما تدعونهم إليه ؛ ولو قيل هاهنا : سواء عليهم أو قيل هناك : سواء عليكم ، جاز ؛ لأنّ المعنى واحد . وفي قوله : « 3 » أ أَنْذَرْتَهُمْ وإخوانها ، مثل : أَ أَمِنْتُمْ و أَ أَقْرَرْتُمْ و أَ أَنْتَ قُلْتَ

--> ( 1 ) . س : في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة .